تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢ - سورة الطارق(٨٦) آية ٩
و معنى «الرجع» ردّ الشيء إلى أوّل حاله، فعن الحسن و الجبائي و قتادة:
إنّ الذي خلقه ابتداء و من هذه الماء يقدر على أن يرجعه حيا بعد الموت.
و عن عكرمة و مجاهد: إنّه لقادر على ردّ الماء في الصلب.
و عن الضحّاك: إنّه على ردّ الإنسان ماء كما كان قادر.
و قال مقاتل بن حيّان: كأنّه يقول: «إنّه» قادر على ردّ الإنسان من الكبر إلى الشباب، و منه إلى الصبي، و منه إلى النطفة، و منه إلى الإحليل، و منه إلى الصلب، فكيف لا يقدر على إحيائه بعد الموت [٥٠].
و الأصحّ القول الأوّل، لأنّ قوله جلّ اسمه:
[سورة الطارق [٨٦]: آية ٩]
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [٩]
منصوب ب «رجعه»، اللهمّ إلّا أن نصب- من جعل الضمير في رجعه للماء و فسّره برجعه إلى مخرجه من الصلب و الترائب أو الإحليل، أو للإنسان و فسّره بردّه ماء، أو بما فسّره مقاتل- بمضمر الابتلاء و الاختبار.
و السرائر: جمع السريرة. و هي ما أسرّ في القلوب من العقائد و النيّات، أو في النفوس من الأخلاق و الصفات.
و بلاؤها: تعرفّها. و التمييز بين حقّها و باطلها، و حسنها و قبحها، و طيّبها و خبيثها. قال الشاعر:
ستبقى لها في مضمر القلب و الحشا
سريرة ودّ يوم تبلى السرائر